مجد الدين ابن الأثير
282
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث علي رضي الله عنه ( أراد أن يغالط بما أجلب فيه ) يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا . وأجلبه : أعانه . وأجلب عليه : إذا صاح به واستحثه . ومنه حديث العقبة ( إنكم تبايعون محمدا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلبة ) أي مجتمعين على الحرب ، هكذا جاء في بعض الروايات بالباء ، والرواية بالياء تحتها نقطتان ، وسيجئ في موضعه . ( ه ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ مثل الجلاب فأخذ بكفه ) قال الأزهري : أراه أراد بالجلاب ماء الورد ، وهو فارسي معرب ، والله أعلم . وفي هذا الحديث خلاف وكلام فيه طول ، وسنذكره في حلب من حرف الحاء . ( س ) وفي حديث سالم ( قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة ، فقال طلحة : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ) الجلوبة بالفتح : ما يجلب للبيع من كل شئ ، وجمعه الجلائب . وقيل الجلائب : الإبل التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها . والمراد في الحديث الأول ، كأنه أراد أن يبيعها له طلحة . هكذا جاء في كتاب أبي موسى في حرف الجيم ، والذي قرأناه في سنن أبي داود ( بحلوبة ) وهي الناقة التي تحلب ، وسيجئ ذكرها في حرف الحاء . وفي حديث الحديبية ( صالحوهم على أن لا يدخلوا مكة إلا بجلبان السلاح ) الجلبان - بضم الجيم وسكون اللام - : شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودا ، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ، ويعلقه في آخره الكور أو واسطته ، واشتقاقه من الجلبة ، وهي الجلدة التي تجعل على القتب . ورواه القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء ، وقال : هو أوعية السلاح بما فيها ولا أراه سمي به إلا لجفائه ، ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية جلبانة ، وفي بعض الروايات ( ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ) : السيف والقوس ونحوه ، يريد ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة ، لا كالرماح لأنها مظهرة يمكن تعجيل الأذى بها . وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم ، إذ كان دخولهم صلحا . ( س ) وفي حديث مالك ( تؤخذ الزكاة من الجلبان ) هو بالتخفيف : حب كالماش ، ويقال له أيضا الخلر .